بعض مظاهر تمازج المغرب عبر تاريخه منطلقا في ذلك عبر محيطك

Question

Grade: Education Subject: arabe
بعض مظاهر تمازج المغرب عبر تاريخه منطلقا في ذلك عبر محيطك
Asked by:
57 Viewed 57 Answers

Answer (57)

Best Answer
(4124)
لقد زعم البعض أن العرب اكتشفوا أمريكا منذ نحو من ألف سنة وساق الأب انستاس الكرملي للدلالة على ذلك بعض الحجج منها وجود كلمات عربية في لهجات هنود أمريكا وبقايا زنج أفارقة والشبه الملحوظ بين حضارة الإسلام ومظاهر الحياة في بعض المجتمعات هناك وقد أكد الشريف الإدريسي أن الفتيان المغرورين وصلوا إلى جزر منها أصور وقيل أن حكايات شهامتهم التي أصبحت مضرب الأمثال في الأندلس هي التي حددت كريسطوف كولومبس إلى القيام برحلته على أن الأستاذ رنان Renan قد أشار في دراساته حول ابن رشد رسالة بقلم كولوبس نفسه اعترف فيها بأن مصنفات ابن رشد هي التي أوحت له بوجود قارة يابسة ومنذ عهد قريب أكد الدكتور جيفريس الأستاذ في جامعة (ويتوانرستراند) الذي انكب على دراسة هذه القضية منذ عدة سنوات أن العرب هم الذين كشفوا عن أمريكا قبل كريسطوف كولومبس بنحو من ثلاثة أو أربعة قرون كما يتبين ذلك من هياكل وقع العثور عليها ويقول الأستاذ بأنه عندما وصل كريستوف كولومبس إلى أمريكا وجد جماعة من الزنوج الدين فروا من أسيادهم العرب وهو يرى أن المزروعات الإفريقية دخلت إلى أمريكا على يد العرب وأن العرب هم الذين نقلوا كذلك المزروعات الأمريكية إلى أوربا وهذا يفسر لنا –في نظره –سبب اشتهار الذرة في أوربا بالقمح الأمريكي ومهما يكن فهناك ظاهرة قارة في تاريخ المغرب وهي أن المغاربة والأندلسيين جالوا في جوانب المحيط الأطلسي وقاموا بدور هام في بعض جزره حيث كانت لهم جاليات مهمة على أن المغرب تحمل القسط الأوفر –طوال بضعة قرون- في الدفاع عن حوزة السواحل العربية المطلة على المحيط من لشبونة إلى أكادير وكانت له أوراش وأساطيل غير أنه قلما كان يستخدم المياه الأطلسية في ربط صلة الوصل بين العدوتين لأن مضيق جبل طارق كان أقرب وأسهل.
وقد أشعت الحضارة العربية من السواحل الأندلسية خاصة فكانت المرية أعضم ورش بحري في عهد الأمويين ثم انشقت أوراش أخرى أشار إليها الشريف الإدريسي في نزهته كالجزيرة وأبي دانس وطرطوشة ثم مالقا وقد حاول الدنماركيون اكتساح الأندلس عام 966م ولكن ملك اشبيلية صدهم بأسطوله الذي كان يمخر عباب المحيط وقد أبى ملوك الطوائف إلا أن ينشئوا أساطيل على غرار الأسطول الأموي تجول قطعا في كل من البحر المتوسط وبحر الظلمات وكذلك بنو نصر في غرناطة.
غير أن العلائق التي توثقت فيما بعد بين العرب وبعض دول المحيط كالدنمارك والسويد وانجلترا وهولندا حدته إلى الاهتمام بمراسيه الأطلسية وقد كانت هولندا أولى الأمم الأطلسية التي تبلورت روابطها مع المغرب في مبادلات عبر المانش لا سيما بعد معاهدة 1610م التي أعطتها الأسبقية وكانت أهم مراسي المغرب أذ ذاك هي آسفي وأكادير وماسة ثم أصبحت سلا أنشط ميناء بالمغرب وظلت محتفظة بهذه الميزة طوال قرن كامل وعند بزوغ فجر الدولة العلوية حرر المولى إسماعيل بعض موانئ الشمال كطنجة والعرائش وأصيلا من ربقة الأجانب فساهمت هذه المراكز في تعزيز رسالة المغرب في المحيط الأطلسي تلك الرسالة التي اكتملت بعد بضعة عقود من السنين بتأسيس الصويرة على يد المولى محمد ابن عبد الله وما لبث هذا الميناء الجديد أن احتكر مجموع النشاط التجاري المغربي ففي عام 1745 أصدر المغرب عبر المحيط الأطلسي عن طريق  الصويرة 85000 طن من القمح والقطاني، وفي سنة 1751 تضخمت حركة الميناء فبلغت قيمة روجانه ما يقرب من ستة ملايين فرنك وهو مبلغ له خطورته في ذلك العصر وقد زار المراسي الأطلسية في تلك السنة 223 باخرة أوربية و ظلت مراسي الصويرة مكتملة النشاط إلى عام 1911 حيث زارها 462 باخرة وكان الميزان التجاري المغربي مزدهرا آنذاك لأن الصادرات بلغت في هذه الآونة ثلاثة أضعاف الواردات.
تلك شواهد نوردها لدحض ما يزعمه البعض من أن المغرب عاش منطويا على نفسه، نعم اضطر أحيانا لاتقاء الدسائس الأوربية بالانزواء والقبوع بل بلغت مضايقة بعض الأقطار اللاتينية مبلغا حداه إلى قصر علائقه على بعض الأمم البروتستانتية المحاذية لسواحل بحر الظلمات كإنجلترا والسويد والدانمارك التي أمضى معها معاهدات تجارية ووداد وهذا يدلنا على أن النصرة الدينية لم تكن هي الباعث على انعزال المغرب عن أوربا ومع ذلك فلا يبعد أن يكون ملوك المغرب قد ظلت عالقة بأذهانهم ذكريات تحريض البابوية والدول الكاثوليكية التابعة لها على اكتساح المغرب باسم الصليب ومهما يكن فإن هذا القبوع يرجع في نهاية الأمر إلى رغبة المغرب في التحصن ضد الحركات التوسعية التي بدأت بوادرها تظهر في بعض سواحل المتوسط الإفريقية.
وقد أمضى السلطان سيدي محمد ابن عبد الله قبل وفاته ببضع سنوات (1786) معاهدة تجارة وملاحة مع الولايات المتحدة لمدة خمسين سنة وقع تجديدها عام 1836.
فالمغرب لم ينعزل إذن عن العالم العصري ولم يمهل كذلك تطور السياسة الأوربية الأمريكية بل تتبع بكامل الاهتمام وأكيد العطف حركة التحرير شعوب ما وراء الأطلسي وقد كان المغرب في طليعة الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الفتية.